الشهيد الثاني

281

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ديناً فواضح ، وأمّا الثمن الذي في الذمّة فلأ نّه دين في ذمّة المسلَم ، فإذا جعل عوضاً للمسلَم فيه صدق « بيع الدين بالدين » ؛ لأنّ نفس الدين قد قُرن بالباء فصار ثمناً ، بخلاف المحاسبة عليه قبل التفرّق إذا لم يشترط ؛ لأنّه استيفاء دين قبل التفرّق مع عدم ورود العقد عليه ، فلا يقصر عمّا لو أطلقاه ثمّ أحضره قبل التفرّق ، وإنّما يفتقر إلى المحاسبة مع تخالفهما جنساً أو وصفاً ، أمّا لو اتّفق ما في الذمّة والثمن فيهما وقع التهاتر قهريّاً ولزم العقد . ولكنّ المصنّف في الدروس استشكل على هذا « 1 » صحّةَ العقد ، استناداً إلى أنّه يلزم منه كون مورد العقد ديناً بدين « 2 » ويندفع بأنّ بيع الدين بالدين لا يتحقّق إلّا إذا جعلا معاً في نفس العقد متقابلين في المعاوضة قضيّةً للباء ، وهي منتفية هنا ؛ لأنّ الثمن هنا أمر كلّي ، وتعيينه بعد العقد في شخصٍ لا يقتضي كونه هو الثمن الذي جرى عليه العقد ، ومثل هذا التقاصّ والتحاسب استيفاء ، لا معاوضة . ولو أثّر مثل ذلك لأثّر مع إطلاقه ثمّ دفعه في المجلس ؛ لصدق بيع الدين بالدين عليه ابتداءً . بل قيل بجواز الصورة الثانية أيضاً « 3 » وهي ما لو جعل الدين ثمناً في العقد ، نظراً إلى أنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض . « وتقديره « 4 » » أي المسلَم فيه أو ما يعمّ الثمن « بالكيل أو الوزن المعلومين » في ما يكال أو يوزن وفيما لا يُضبط إلّابه ، وإن جاز بيعه جزافاً

--> ( 1 ) أي على فرض اتّفاق ما في الذمّة والثمن في الجنس والوصف . ( 2 ) الدروس 3 : 256 . ( 3 ) قاله المحقّق في الشرائع 2 : 63 ، والعلّامة في التحرير 2 : 425 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز 1 : 524 . ( 4 ) في ( س ) ونسخة ( ش ) : تقريره .